ابن بسام
210
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الاحتفال ، حسبما يوجبه تمكّن الاتصال . وله فصل : ووصلت الأبيات الرائقة تعبق في أنف المتنسّم ، وتشير لعين الناظر المتوسّم ، وتأملتها فرأيت نور الحكمة منها يتألّق ، وماء الطبع عليها يتدفّق ، وما أنا إلّا غفل وسمته وسما باقيا ، وعاطل طوّقته [ 75 ب ] طوقا باهيا ، وبودّي لو أغربت في الشكر ، إغرابك [ 1 ] في الشعر ، واقتدرت على الجزاء ، اقتدارك على الإطراء ، حتى أصل إلى سبقك ، وأقضي بعض حقك ، وإذا كنت أقصّر ، ولا أقدر ، فأنت بفضلك تتجاوز وتعذر . وله من رقعة خاطب بها جماعة من إخوانه [ 2 ] : كتابي هذا من [ 3 ] وادي الزيتون ، ونحن فيه محتلّون ، ببقعة اكتسبت من السّندس الأخضر ، وتحلّت بأنواع الزّهر ، وتخايلت بأنهار تتخلّلها ، وأشجار تظلّلها ، تحجب أدواحها الشمس لالتفافها ، وتأذن للنسيم فيميل من أعطافها ، وما شئتم من محاسن تروق وتعجب ، وأطيار تتجاوب بألحان تلهي وتطرب ، في مثله يعود الزمان كلّه صبا ، وتجري الحياة على الأمل والمنى ، وأنا - أبقاكم اللّه - فيها بحال من طاب غذاؤه ، وحسن استمراؤه ، وصحا من جنون العقار ، واستراح من مضض [ 4 ] الخمار ، وزايلته وساوسه ، وخلصت من الخباط هواجسه ، لا أبيت بليلة / الشّئس [ 5 ] ، ولا أقوم [ 6 ] كالذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، بل أنام ملء جفوني نوم مسرور ، وأنتبه إذا انتبهت غير مذعور ، فلتبعد بعدها الخمر ، ما بقي الدهر ، فقد طلّقتها ثلاثا ، وتركت الأسباب بيني وبينها رثاثا ، وللّه الحمد على أن خلّص [ 7 ] من حبائلها ، ونجّى من غوائلها ، وسلّى من حيث كان يتوقع الكرب ، ولقّى المحبوب من حيث كان يخشى المكروه والخطب . وأنتم سادتي أخلّاء النبيذ ، برئت منكم كما برئ المسيح من اليهود ، فهنيئا لكم تنفّس أنفاسها ، وتعاطي أكواسها ، فلست أزاحمكم عليها بمنكب ، ولا أوافقكم فيها على مذهب ، فاطلبوا لحثّها الألحان ، واخلعوا فيها العذر والأرسان ، وتعرّوا من ثياب الوقار ، واركبوا رءوسكم في هتك الأستار ، وموتوا سكرا ، ولا تعصوا لشاربها
--> [ 1 ] ط د : أعربت . . . أعرابك . [ 2 ] انظر : نفح الطيب 1 : 534 . [ 3 ] ط د س : كتبت من . [ 4 ] ط د س : فضول . [ 5 ] الشئس : القلق ؛ ب م : التبس ، وموضعها بياض في ط د س . [ 6 ] ب م : أبيت . [ 7 ] ط س د : ما خلص .